الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى

مقدمة 26

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

الحميد بورايو الغزوة بأنها ( تمثل قصة مكتملة ، لها بداية ووسط ونهاية ، وهي في الوقت نفسه ترتبط بمثيلاتها بواحدة ملحمية ) ( 15 ) . وتمثل الأخبار والحكايات المختلفة نمط الواحدة السردية الصغرى ليس في متن السيرة النبوية واحدها ، ولكن في كل أشكال السرد العربي الوسيط . وتمثل السيرة المشروحة النمط الثالث من أنماط كتابة السيرة النبوية ، ويقوم هذا النمط على الموازاة بين نصين مختلفين ومتصلين في الآن نفسه ، ويتمثل النص الأوّل في متن ابن إسحاق أو ابن هشام الّذي يتحول لدى كتاب هذا النمط إلى نص أصلي ، بينما يتمثل النص الثاني في نص شارح يقدم فيه مؤلفه شرحا للألفاظ الغريبة أو إعرابا لبعض الكلمات أو العبارات الغامضة ، وتجلية لأنساب بعض الشخصيات ، وإكمالا لبعض الأخبار الناقصة ، وتناولا لبعض الجوانب الفقهية أو الكلامية التي تثيرها بعض وقائع السيرة أو مواقفها . ويبدو أن هذا النمط قد تشكل في مرحلة تالية لتشكل النمطين الأولين ، كما يبدو أنه كان يؤدى بعض الوظائف التعليمية المباشرة ، ومن الكتب الممثلة لهذا النمط كتاب " الروض الأنف في شرح السيرة " الّذي ألفه عبد الرحمن السهيلي ( ت 581 ه ) ، وهو يقرر في مقدمته أنه قد جمع فيه ( من فوائد العلوم والآداب ، وأسماء الرجال والأنساب ؛ ومن الفقه الباطن اللباب ، وتعليل النحو وصنعة الإعراب ، ما هو مستخرج من نيف على مائة وعشرين ديوانا ، سوى ما أنتجه صدري ونفحه فكرى ونتجه نظري ولقنته عن مشيختى ، من نكت علمية لم أسبق إليها ولم أزحم عليها ) ( 16 ) . ولعل ذلك النص أن يكون كاشفا عن أن اكتمال نص السيرة النبوية لدى ابن هشام - في بداية القرن الثالث الهجري - قد جعل من شراحه يسعون إلى إفادة القارئ بتقديمهم مجموعة من المعارف المختلفة المستمدة من مجالات الحديث والفقه وعلوم اللغة وعلم الكلام والتاريخ ، والقراءات أحيانا ، في إضاءة النص الأصلي للسيرة ، وذلك ما يخرج بعض هذه النصوص ، وربما معظمها ، عن إطار الكتابة الأدبية والكتابة التاريخية ؛ يستوى في هذا كتاب " الروض الأنف " وكتاب " الشفا في حقوق المصطفى " الّذي ألفه القاضي عياض ( ت 544 ه ) وجعل من شروحه